الثعلبي
304
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يونس ( عليهما السلام ) فقال له : انطلق إلى « 1 » السفينة ، فركبها فاحتبست السفينة فساهموا فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت : إنّا لم نجعل يونس لك رزقا ، إنّا جعلناك له حرزا ومسجدا ، فالتقمه الحوت فانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأبلّة ، ثمّ مرّ به على دجلة ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى ، فكان ابن عباس يقول : إنّما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت ، ودليل هذا القول أنّ الله تعالى ذكر قصة يونس في سورة والصافّات ثم عقّبها بقوله وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ « 2 » . وقال الآخرون : بل كانت قصّة الحوت بعد دعائه قومه وتبليغهم رسالة ربّه كما قد بيّنا ذكره . فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا . وروى علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال : سمعت سعد بن مالك يقول : سمعت « 3 » رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متّى » قال : فقلت : يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال : هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامّة إذا دعوا بها ، ألم تسمع قول الله تعالى فَنادى فِي الظُّلُماتِ إلى قوله وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وهو شرط الله لمن دعاه بها . واختلفت القراءة في قوله « نُنْجِي » فقرأه العامة بنونين الثانية منهما ساكنة من الإنجاء على معنى نحن ننجي ، فإن قيل : لم كتبت في المصاحف بنون واحدة ؟ قيل : لأنّ النون الثانية لمّا سكنت وكان الساكن غير ظاهر على اللسان حذفت ، كما فعلوا ذلك بإلّا فحذفوا النون من لجعلها أو كاشفة إذا كانت مدغمة في اللام ، وقرأ ابن عامر وعاصم برواية ابن بكر نجي المؤمنين بنون واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء ، واختلف النحاة في هذه القراءة فمنهم من صوّبها وقال : فيه إضمار معناه : نجي المؤمنين كما يقال : ضرب زيدا بمعنى ضرب الضرب زيدا . قال الشاعر : ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسبّ بذلك الجرو « 4 » الكلابا « 5 » أراد لسبّه بذلك الجرو ولسبّ الكلابا .
--> ( 1 ) في نسخة أصفهان زيادة : أهل نينوى ، فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال اليمين التمس حرابة ، قال : الأمر أعجل من ذلك ، قال فغضب من ذلك فانطلق إلى . . . ( 2 ) الصافّات : 147 . ( 3 ) تفسير ابن كثير : 3 / 202 . ( 4 ) في نسخة أصفهان : الكلب . ( 5 ) تفسير القرطبي : 11 / 335 .